|
مجاديف
مائية في ظلمة البحر .. ذات تدور تتخابث كي تعبر ما وراء الكير ونافخه ..
طيران تحت وبين الأشياء، ظلمات مضيئة، تحجب ولا تحجب عنا ملامح الشاعر
الخجول العاجز عن تقوى اللغة .. يحاول التكلم من أعلى؛ لكن أوتاداً
وأوتاراًًًًًًً تشده حيث الأرض والنبوءة الطالعة .
في (
المملكة ) نرحل شاخصين في علاقات وعلامات بين مفرادت جامحة لا تهدأ .. ثمة
أوراق للبرق لا تحبل سوى بطفولة النور والنار .. يمضي إلى أن ينتهي نهاية
مأساوية يلبسها روح الفكرة يصرخ " الأرض ممكلة النقيض " ( هناي ) تحولات
للذات الشاعرة بين تضاريس المكان الحاضر القريب، لا يخرج منها الشاعر سوى
بانطفاء وجودي ومأساة، لا يمكن تناولهما بمعزلٍ عن علاقة الشاعر الجدلية
المغايرة بالمكان، ( جرار ) النهر المفصل من الحمام .. يقابله ماء بعيد
سرعان ما يجف في الحلق قبيل الوصول لقرارة السؤال ..؛ ففي التيه ضاعت
قافلة، في ( العرش ) يبرز عنصر المراقبة الشفافة .. يعرف الشاعر أين يغرس
أشجاره؛ لكنها لا تنمو لا تتصاعد فبعد أن يعلو ويتسامى يهبط بنا فجأة ويعلن
اصطدامه بحدود ذاته الإنسانية؛ لنستمع له ينكص بعد أن اقترب من سماء تنطوي
تحت الشفاه؛ " لغة لوجه في خضم لغات "، هل هي الخيبة أم الالتحام ؟
(
القبعة ) التي أمنحها الأسود ظلاً، رغم اقترانها بالشيب الذي أحسبه هنا
نهاية تناقض لونه، يلجأ لها الشاعر بهامته كلها، ليؤكد بالشعر أن الأفكار
مفترسة كمخالب الشمس .. إنه يلجأ لأناه عله ينجو من مآزقه؛ لكننا لا نعرف
إلى أين يمضي ويهاجر .. ربما كانت هذه دعوة للاستمرار والحركة .. لا سيما
أن المعادلة مع الأنا هنا لا تنتهي .
يحاول
في ( عروة ) أن يدل ويرشد .. جاعلا للرسغ تماثيل من ذهب .. لكنه يخبو ييأس
سيتنكر يشكو يضيع مرة أخرى استمع إليه يقول " روح تستنكر هذا الشكل وهذا
الحال .. " لكنه يعود يتدارك خطيئة اليأس؛ فيستغفر في صومعة نيسان راجيا أن
تنزل المغفرة البطيئة .. حين حثها على مجيئها الآن، يعود يشعر أن الذهاب
والإياب بين ما يشعل من محطات، يكاد يكون عبثا لا يحدد مصدره في البدء بقدر
ما يصف في ( سادية ) فيحدثنا بمرارة عن فعل النهار به بل والمعطف والحواجز
التي تقطع أوصال الوطن .. إلى أن يصطدم وجعبة أنفاسه بالخيبة العربية،
هنيئاً لك هنا أن عثرت على وجعك .
في
النهاية يحاصر الشاعر ذاته معتمداً عليها في عالم ضيق، لا يقدم إلا الموت
والمزيد من الأسئلة التي ابتليت بإجابات قصيرة عابسة .. يصرخ في أنماط
الألفاظ والأرقام والأخبار العاجلة على اعتبارها تشكل هيولا مزدحما في
المكان الرديء، يدخل الشاعر دروشة عبثية لها رائحة صوفية مخنوقة بالخفوت .
للشاعر أدوات إبداعية خلاقة، ألا حظها مرتبة في مصنعه الشعري، إنه يميل
للتحديد والتثبيت نجده مثلا يقول " لم تجد إلا، تأرجحت ما ين، مغفرة الول
على جسدي الآن، للحاجز نفس أطول " كلها تقنيات تدل على رغبة الشاعر، وحرصه
على حبك الجملة بريشة رسام قدرها التحرك، كما أرادت لها بانوراما اللوحة .
حضور
ذات الشاعر الإنسانية في أغلب المقطوعات، استمع إليه يقول " يتقيد بي يتلذذ
بي أخذني للبحر وجه مرآتي يمر في لغتي خلال إبصاري جرحت أناي " هذه الأنا
المكرسة في النص، تقودنا لتساؤلات عن تقاطعاها مع الأنا الشاعرة، هل لم
يستطع الشاعر أن يتجاوز مآزق وعيه الخاص أم أنه شفاف حتى التوحد مع أنوات
أخرى في نصوصه ؟
تشكيل
الشاعر لوحاته بالصورة التي رأيناها يشي بأن الشاعر يحاول أ، يحيط بوجعه في
النص، من خلال تقسيمه عبر هذه اللوحات المرسومة بدقة وإحكام، لا سيما أن
هناك صراخا ونشيجا في ثنايا النص لم يفلته الشاعر؛ مما يؤكد أن هذه النصوص
ذاتية كما أنها مبتلاة بعدم الإحاطة بالمشهد؛ لكن ما ينقذها من هذه
الخطيئة، اعتبارها ترد ضمن نصوص كثيرة متزاحمة لدى الشاعر، تتجاوز الحدود
الوهمية الواردة لتجربته هنا، على اعتباري قريبا منه بل وشريكا له في
تجربته الإبداعية .
::
النص
::
الرؤية
النقدية حول النص
::
قراءة في نصوص الشاعر
::
قراءات حول النص
:: |