Free Web Site - Free Web Space and Site Hosting - Web Hosting - Internet Store and Ecommerce Solution Provider - High Speed Internet
Search the Web

                                                   

 

"عرشه على الفقاع" ، مجموعة من القصائد الموغلة في القصر والتأمل، يُعَنْون لها الشاعر بدلالة توحي لي بالتلاشي المنتظم، يهز الوزن قارئ النصوص فتُساقط عليه القلق ولا نمر بالتوحد إلا بمصافحة "مملكته"

المملكة / هي الحالة الأكثر انتظاما سياسيا ، والأكثر رفضاً تقدميا ، هذه المملكة التي تأتينا من عرشه، وهو لا يشي بالمَلك فهو ضمير متصل، لا يُصرّح بأحد بعينه، فيطلق العقل في الجمع .

"عرشه على الفقاع " قصائد وأظنها قراءة المحيط المغلِّف له، تبدأ بتلق الشاعر لصورةٍ ما، ثم يبدأ بالغوص فيها / فيه رأسياً للبدء بعقد المقارنة الأهم بين اللحظة والمماثل لها في داخله .

التجريب هو الخطوة نحو السمو، لذا فلا بد من القول : لا أعرف من النقد سوى قراءة هنا وأخرى هناك ، كما أنني لن أتحدث عن القصائد كاملة، لأن الحديث يستوجب عمقا أكثر ، كماً ومساحةً واستعداداً، سأكتفي إذن برصد حالة ، وباللعب كيفما اتفق ، لأخرج من هذا التجريب بهذه الكلمات.

" في النثر ضاعت قافلة"

اللاوعي ضروري جدا لفهم ماهية الذات، فهي لا تتكون بمنأى عن خارجها.. ولأن "الشعر هو ما لا نعلم " بل ويقول الشاعر الأسباني لوركا :"لا أنت ولا أنا ولا أي شاعر، نعرف ، ما هو الشعر " ولأن اللاوعي هو القاضي الفصل بين التناقضات ، أو المزعومة بالتناقضات ، التي يعيشها الجسد…

أن نفقد قافلة لهي حالة سلبية إلى حد ما، لما تمثله (القافلة) من إعادة صياغة لوضع القبيلة مرتين كل عام، هذا الضياع لا يُسكت عنه، فالعرب قد أطاحت برأس ملك عوضا عن " سراب "، فما بالهم (بالقافلة ) وضياعها في النثر (و لماذا النثر ؟) بالتحديد..

هل الضياع نتاج عن البعد عن النظم والتوجه إلى قصيدة النثر ؟

 كنت قد قرأت للشاعر مقالاً واسمعه يقول : " أتفق مع الجميع بأن الجدل حول قصيدة النثر قد حُسم لصالح شرعية قصيدة النثر"

 هل الضياع نتاج عن المقولة بأن الرواية العربية هي ديوان العرب الجديد ؟!!

 ربما….!

هناك ما يدير هذا الجسد في الخفاء، يديره دون وعي منا، هذه اليد الخفية هي التي جعلت الشاعر يضيف " في النثر ضاعت قافلة " ، في حين أن النص قد اكتلمت وحدته في " هذي "هنا" قمر زجاجي الهطول "

فالشاعر يرغب بالحديث عن التصاقه بالشعر أكثر من أي مكان آخر، عله اندفاع لاشعوري …

إن الشكل المتفق عليه والذي يغلف بلا حرج روح الشاعر والتي " تستنكر هذا الشكل " هو قصيدة التفعيلة .. أما الاستنكار فحالة رفض تسكن ثنايا الشاعر، الرفض يكون لديه حالة من العزلة تجعله يفرق في لحظة بين (هناه) المكان الذي يتواجد به جسده الذهني، وأماكنهم ومعهم جسده الفيزيائي ، الرفض يتيح فرصة للتأمل ..

الجسد لا يُرى إلا من خلال (مرآه) وأكاد ألمحها بكثرة في القصائد:

"هنا مرايا في الشفاه" ، " بوجه مرآتي " ويظهر غرضها ليس بإظهار المثيل وانما بابراز التضاد بينهما

"رباه لو ( ) / عكست سماؤك لونها / في الرمل / لو "

هذه الحالة من رفض الرمل / الأرض لا تأتي من فراغ، فالأرض

" بها أفئدة

تنز خطيئة شرهة "

ولا يمكن أن تتماثل مع السماء سوى بالفلسفة والقلق والسؤال …

" في المفرق الأرض أنماط قلق

في الفرق الأرض انسان وأسئلة "

بهذا يمكن له أن يرى من خلال مرآته الحالة المرجوة / السماء.

الظل اختلاف ، حين يتوشح الجسد بالبياض، ويتلاعب الضوء به ، يزرع في الأرض ظلاً ، لا ثقوب به ، لا انكسارات ، بل ربما هو كتلة من القلق الأرضي. الظل مرساة الصعود نحو الغياب المستمر بالحضور، على مستوى الذاكرة.

" خرجت هنايَ إلى هناك تزف ظل الارتقاء إلى

بياض تنحني قبل القبول "

ياء النسب تسحب القاري إلى مكان خاص بالشاعر وإذا تم الاتفاق على أن الشاعر هو قارئ أيضا، فياء النسب هنا لا تفصل مكان الشاعر عن مكان القارئ بل هي تفصل مناطق داخل الشاعر. فالانتقال إلى "هناك" الموغلة بالغموض، الشاعر بهذا الانتقال من منطقة "مرايا في الشفاه" إلى منطقة " قمر زجاجي الهطول " فالمنطقتين تحتويان على الزجاج ، والزجاج هو حالة من التكسر الخانق ، إلا أنه ينتقل من كونه في حالة صمت ، إلى منطقة القمر/ الليل / الصفاء / التأمل.

حيث يبدأ جسده بالتحول فتغطيه هالة من بياض ، فيمتد الظل ويثير بالشاعر رغبة في التوحد ، فيبدأ بطقوس الزفاف ، يرسله إلى البياض / التوحد فيه ،الأكيد أنه لم يرسله إلى التلاشي ( الظل + بياض = تلاشي ) الشاعر يفصل ما بين حرف الجر ( على ) واسم المجرور ( بياض ) فيضع كل منها في سطر شعري وفصلهما يجعلني أشك بالتلاشي ، وامعن بالتوحد .

" وجوه تقتفي أثر الظلال بوجه مرآتي

سماءٌ تنطوي تحت الشفاه "

الوجوه ذوات تحاول سبر غور الشاعر، للوصول معه إلى قناعة ما ، فهي تقتفي أثر ظلال، لا ظل في المرآة ، بل أن الوجه هو المتواجد فيها، فالمرآة هي المراقب للوجوه / الظلال، تنتج بالمراقبة مشاهد، يعيد صياغتها الشاعر ليصعد عرش الشعر، أمامها يتواجد هذا المكان " هنا قد أستوي عرش الشعر "

دائما هناك تأكيد أزلي على عدم سقوط الظل، فهو يوحي بالشمس/ الضوء الذي يفركه حتى الثمالة…

"البلورات الممتدة

كانت ستخط مسار الغاية

لكن سقوط ظلالي

من أعلى خطواتي الممتدة

أوقف انشاد الراية "

البلورة / الأنثي / الجمال / الحلم / التأمل … هي المحرك المُوصِّل للغاية ، لكن سقوط الظل، ليس الموت هو ما يُنحي الشاعر عن استمراره في حمل الراية، فلو كان ذلك ، لأفرد الشاعر للفظة الموت مكان ، لكنه لم يفعل، بل أفرد سطر شعري  / لكن سقوط ظلالي / هو المسبب للموت الراية ، واستمرارها بالغناء.

هي دعوة للارتداد إلى (هناه ) .. إلى التأمل والتأمل والتأمل ، إلى القصيدة ، التي لا تستظل بالفراغ ، بل البشر أو بجرار طين ، لا فرق ..

:: النص :: الرؤية النقدية حول النص :: قراءة في نصوص الشاعر :: قراءات حول النص ::

 

:: الرئيسية :: ملتقى الإبداع :: من هنا انطلقنا :: إبداعات الأعضاء :: مقالات نقدية :: منشورات الملتقى :: إعلانات جديدة :: أرسل إبداعاتك :: راسلنا :: سجل الزوار ::

 

جميع الحقوق محفوظة لدى ملتقى الإبداع الأدبي ©

تصميم و تطوير انجل لخدمات الانترنت engg  2005

فلسطين - غزة