|
جمعية الثقافة والفكر الحر
مركز ثقافة الطفل الفلسطيني
ملتقى الإبداع الأدبي
رؤية نقدية لقصة:
( الغروب المشرق )
للكاتب: عثمان خالد أبو جحجوح
إعداد الكاتب القاص/ عبد الوهاب أبو هاشم
وتحليل أدبي للشاعر/ ياسر الفقعاوي
مقدمة في اللقاء السادس عشر لجلسة يوم
الخميس الموافق 15/5/2003م
.::.:
رؤية نقدية :.::.
بقلم
الكاتب / عبد الوهاب أبوهاشم
يطل علينا الأديب عثمان
كعادته إطلالات على هيئة ومضات تطالعها بالقص واللصق تجدها عبارات منتقاة
وكلمات دالة بشاعرية ورومانسية ينقلك الكاتب وسط المزارع في جو ريفي هو
الآن عند الفلسطيني (خاصة) في عداد الأماني وتداعيات الأحلام . الثميلة
تقودنا إلى المكان قريباً من شاطئ البحر حيث المواصي ( المكان المفضل لقلم
الأديب عثمان الجحجوح ).
وتحكي شجرة اللوز والزهر
والنحل وأباريق الفخار صورة الريف الفلسطيني كما كان وكما هو في عين الكاتب
لا يزال.
تحكي ألوان الملابس عن
مراحل العمر للفتاة.
يحكي تعقيد اللوز والنوار
عن مرور الأعوام.
ربط الكاتب بين صورتين
أحداهما طبيعية والأخرى إنسانية، وكان موفقاً.
الصورة الأولى: صورة اللوز
ينضج بعد أن تعقده الشمس فيصبح لذيذ المذاق ولكن له لسعة ملوحة.
الصورة الثانية: صورة
لوزتا الفتاة تعقدهما الأيام فتنفران وتنضجان ويكون لمذاقهما لذة لا تخلو
من لسعات القوانين السماوية والأرضية وموانع التقاليد والأصول.
يومض المشهد الرومانسي
الحالم فيفجر ينابيع الذكرى وشجون العجوز العانس.. فهذه ابنة أخيها الصغيرة
تبدأ من حيث بدأت لتكرار سيرة حياتها لعبت.. صادقت.. أحبت ابن الجيران..
وعند الحصاد عند محاولة ترجمة الحب إلى زواج واستقرار اصطدمت بالموروث من
العادات.. ولم تكن الأولى.. نساء العائلة جلهن عوانس.. لا يصح أن تنتقل
ملكية الأرض أو جزء منها إلى غريب .
تصرخ العمة العانس: " ثوري
في وجههم .. قولي لهم لن أكون عمتي .. أريد الحياة "
لعل هذه الصرخة هي التي
جعلت الغروب مشرقاً في رأي الكاتب وربما كانت الطبيعة نفسها التي لا تأبه
لمصاب الأحياء فتعاود نشاطها الدوري والسنوي تورق وتزهر وتعقد اللوز فينضج
من جديد.
وهكذا تغرب لتشرق والحياة
تسير.
الأسلوب: إنشائي.. سردي
نفسي.
العبارات: مشحونة تتجاذبها
تيارات الوعي.
الكلمات: تناسب الجو
النفسي للقصة.
الإثارة: كان لتيارات
الوعي وتذبذبها الكثير ما يعرقل المتابعة ويستوقف الإثارة وأظنها أثرت
سلباً.
الموضوع: يتضح من جو النص
أن المرأة الفلسطينية كفتاة وكأم مهمشة بلا دور ولا تؤثر في المحيط الأسري.
الأم تكتفي بالدعاء: " يا
رب يا مسهل ما تحرم حبيب من حبيبه".
وأراني رغماً عني أتشاكل
مع الكاتب، فمهما بلغت الأم من الضعف إلا أنها وبعد مرور أكثر من عشرين سنة
على الزواج تصبح نمرة خاصة إذا تعلق الأمر بمستقبل وحيدتها وأرى أن الكاتب
كان قاسياً في حكمه على إمكانيات المرأة كأم. والفتاة أيضاً وهي الموظفة
المثقفة.. كان لها بقليل من الإرادة أن تستغني عن نصيبها في إرث والدها من
الأرض خاصة وأن زوجها موظف أيضاً.. لكن يبدو أن الكاتب أراد أن يوظف وظف
هذا الضعف ويجسمه لحاجة في نفسه.. لعلي لا أبالغ وأنا أقول أن الكاتب أراد
أن يصرخ أيضاً مع العمة العانس ولكن ليس في وجه الفتاة الصغيرة وليس في
محيط الأسرة فقط بل على مستوى الأسرة الكبيرة ـ المجتمع ـ الذي يتحكم فيه
فرد أوحد، بقراره تدخل الأمة حرباً، وبقراره تجنح للسلم، وتجنح للجبن،
وتجنح حتى للعمالة وعلى هذا القرار الفردي يتحدد مصير الأمة والمجتمع
وملايين البشر. ولا أدري إن كنت قد أصبت منه وطراً أم أن هذه التداعيات
أوجدها الحال، والحال من هول المآل يصرخ حتى لو لم يصرخ عثمان الجحجوح.
.::.: رؤية أدبية
:.::.
إعداد
الشاعر ياسر الفقعاوي
عنوان له عدة دلالات جزء
منها يعالج زاوية في التراكيب اللغوية المتضادة يستطيع من خلالها أن يجسد
الكاتب صورة جديدة غير مألوفة تكون هذه الصورة إحدى الصور الإبداعية لما
يحتويه النص المدرج تحت هذا العنوان.
فلو تأملنا العنوان "
الغروب المشرق " نجد بأن التفاؤل والخيالية هي سيدة الموقف. وأن الصورة
المركبة هذه تدل على معنى الجمالية النصية إذا حسن استخدامها في مواضعها
الصحيحة فالوجة الطبيعية للشمس وهي تغرب بعد أن أرهقت طوال اليوم وانبعثت
منها درجات متفاوتة من الحرارة التي من الطبيعي أن ترهق ما تصل إليه هذه
الحرارة في النهاية أي وقت الغروب تكافئ الشمس كل من أرهقوا بمنظر غروبها
الخلاب والهالة الحمراء التي تبعث للنفس الارتياح والانسجام من خلال النظر
إليها. حتى تبدأ المحادثة لهذه الشمس مت ستشرق من جديد.
وهنا الكاتب أراد ومن خلال
العنوان أن يجعل للشمس إشراقتين واحدة في الصبح والأخرى وقت المغيب وهذا
مما خلق لوحة فنية في غاية الجمال والروعة.
أما بخصوص النص: فقد جلس
الكاتب بين الشروق والشروق وأخذ ينسج ثواباً واقعياً من حياتنا الشرقية
المليئة بجمال المظهر وحسن التكوين الطبع ثم بداء يطرز هذا الثوب "
بالعبارات التي إذا وقعت على النفس تذكرها بعروبتها، بفلاحيتها، بتراثها
بعاداتها وتقاليدها الموروثة جيل بعد جيل.
فالتوفيق هنا عملية الوصف
الطبيعية والتي وظفت لخدمة جمال النص مما خلق أمام القارئ تصور كامل عن هذه
الطبيعة الجميلة وخاصة شجرة اللوز التي تشتهر بنعومتها حين تزهر وحلوتها
عندما تثمر ونقاء نارها إذا أشعلت منها أي قطعة. وقد أطلق على هذه الشجرة
في عدة روايات وعدة صور: العروسة، والمبروكة، وشجرة الجيل " ثم استرسل
الكاتب في الوصف الشرقي الجميل وبدائية الحياة التي كان أسلافنا يعيشوها
قبل أن تزدحم الفوضى في عقولنا وتصبح حياتنا عبارة عن ماكنة وبيوت متلاحقة
كالأشباح. وأرضٍ تجزرها آلة المدينة.
فالفلاحة هنا صبغة جميلة
أرسلتني إلى جمال الطبيعة القروية وواضحة من خلال أباريق طنين النحل، طعم
اللوز. أما الجانب الآخر للقصة وهي المشكلة التي يريد أن يعالجها الكاتب أو
يعرضها على القراء وهي أين الحب الذي كبر وترعرع مع شجرة اللوز بين
المتحابين أمام الطمع المادي.
أين الأبوة الحقة وإعطاء
الإبنه ما تستحق من عواطف وأحاسيس أبويه بعيداً عن الميراث. نعم، إن مشكلة
الميراث قد جنت على شريحة من بنات العائلات المالكة، والتي لا يهم المالك
سوى أن يزوج ابنته إلا لمالك وفي أغلب الأحيان لا يزوجها حتى لا يخرج هذا
الملك. مما جعل هذا المسلك لفتة تطارد الفتيات في أحلامهن واليقظة والنتيجة
تحكم الفتة على نفسها بالعنوسية مبكراً دون أن تطلق مشاعرها كأي فتاة في أي
وضع طبيعي في عملية اختيار شريك الحياة.
مشكلة الميراث، مازالت حبل
المشنقة التي يشنق بها فتيات العائلات المالكة.
والسؤال هنا إلى أين سترسو
هذه الظاهرة، هل يمكن ان تتلاشى وتنتهي مع غروب الشمس ليصبح يوماً جديداً
دون ميراث ومشانق وكرابيج للجلد العنصري بين قليل من شرائح المجتمع.
السؤال هنا: إلى أين ؟؟؟
وفي النهاية أعتبر الكاتب
قد وفق في طرح الفكرة وجعلها موضوعاً حمل اكثر من معنى جميل ومأساة ملحة
يعيشها جيل كامل من الفتيات بحجة الميراث فالقول:
" أيها الإنسان إن لم تكن
عادلاً ولا وفياً ولا محسناً فارحم نفسك من هذا الخيال الذي لابد أنه
سيساورك ويفت في عضدك ويزعجك من مرقدك فأن لم تكن هذا ولا ذاك فغيرك أخاطب
لأني لا أحسن إلا مخاطبة الإنسان.
|