Free Web Site - Free Web Space and Site Hosting - Web Hosting - Internet Store and Ecommerce Solution Provider - High Speed Internet
Search the Web

جمعية الثقافة الفكر الحر

مركز ثقافة الطفل الفلسطيني

ملتقى الإبداع الأدبي

 برنامج ملتقى الإبداع الأدبي

قراءة نقدية في ديوان  ( كي  )

للشاعر محمود ماضي

اعد الدراسة:

- الكاتب:  محمد عبد المجيد الدسوقي

- الشاعر:  عبد الفتاح شحادة

قدمت في جلسة يوم الخميس الموافق 9ديسمبر 2004 م

 

كل مشروع إبداعي كبر أو صغر يحتاج إلى مشروع نقدي يوازيه ويشرحه ويستخلص ما فيه من قيم وجماليات، حيث يبرز الناقد مكان الإجادة، ويشير إلى نقاط الضعف ويبشر بولادة رؤىً جديدة في العمل، فمثقف اليوم ليس بشاعر القبيلة القديم .

وقبل التوغل بفضاءات هذا العمل (الحداثي) بالمطلق، تعودنا على أن تبدأ القصيدة الأولى غالباً بعد المقدمة، لكننا وجدنا القصيدة الأولى هذه المرة بدأت قبل المقدمة ! حيث كان موقعها على الغلاف هذه المرة، واختيار الاسم (كي) لهذا العمل ليعلل لنا مكوناته الغائرة، فكانت اللوحة الغلافية في تعبيراتها معادلاً موضوعياً لمحتوى  المشروع الإبداعي بكاملة من الألف إلى الياء وكان اختياراً موفقاً، ومن "لن" أنسى الحاج، إلى (كي) محمود ماضي يستوقفنا هذا العمل

"كي" بين الكاف والياء، اختزل "محمود ماضي" تجاربه مع الحياة في الزمكان !!

حيث أحال عدداً لا يحصى من المشاعر والأحاسيس إلى مركب جديد تختلف عن مشاعر الفنان . وهنا مكمن الابداع حيث هو عملية كيميائية تحول العناصر إلى مركب جديد .

وبين الكاف والياء تقع خمس مقامات معجمية اعتلى غواربها، فجاءت اللغة بكل ما فيها كرمز للتعبير عن الإحساس بكل تجلياتها ورؤيتها المتشابكة .

ومن الكاف إلى الياء اجتاز الشاعر سبعة أبحر طرق بها أبواب المعاني، حيث أجاد خلالها ما يسمى (بلغة المفارقة ) لأن المبدع لا يفصح عن الاحساس بل يولده في عقل القارئ عن طريق المواقف المختلفة التي يتضمنها العمل الأدبي، وهذا يعد من مقاييس البلاغة الحديثة في النقد الجديد، وهذه تحسب للشاعر.

وبين صاعد وهابط جاءت هذه التغريبة الشعورية الوجدانية، ليطرح الشاعر من خلالها أسئلة كثيرة مثل النصوص الحديثة عامةً فهي لا تحتاج إلى إجابة بقدر ما تحتاج إلى تأمل ومحاكمة. فالبحور التي ارتقى ظهورها تماهت بعضها مع أناته فأوقفته على شاطئ الألق... ومرة كان شاطئها رخواً أقدامه فلاكت في شدقيها الصخر ورمت به صدور الشعاب. وتنكبت له . وإذا ما تناولنا عموميات النص يلفت النظر أن الرمز زاد على الإحساس أحياناً وهذا شيء محبب، وفي اغلب الاحيان طغى الاحساس على الرمز فأدى الى هذا الابهاد والغموض في معظم قصائده-  وهي سمة حداثية – فاللغة الرامزه يجب أن تكون قريبة من الشيء الذي ترمز إليه حتى تطابقه مطابقة تامة، ومن هنا تأتي بلاغة النص في الشعر الحديث عموماً. فالشاعر لا ينظر بعينه إلى ضرورة الحدث المتلاحق، بل ينظر إلى ما يشير إليه الحدث.

والبلاغة هنا ليست في سرد الفكرة بل في ترجمتها إلى شكل أو رمز معين فإذا كان كذلك، فإن رمزية اللغة يجب أن تكون وسيلة لا غاية تنشد لذاتها، لأن القوة في التعبير تعتمد على أن الإحساس هو السبب في اللغة وليس العكس. غير أن الميل إلى التلاعب بالصور واللغة خاصة حفوف بالمخاطر، حيث يقف المبدع على حبلٍ مشدود في إطار من التوازنات الكثيرة داخل النص.

ولقد تلاعب الشاعر باللغة درجة بلغت حد التجاوز أحياناً فالذوق السليم هو العمدة في معرفة حس الكلمات وسلاستها، لأن الألفاظ أصوات تجعلك تطرب لصوت البلبل، وتنفر من صوت الغراب مثلاً.

ومن هذه التجاوزات على سبيل المثال: التجاوز في فصاحة التركيب وهو جريان الكلمة على القياس الصحيح، وخلوها من ضعف التأليف، أو خرجها عن القواعد المطردة في اللغة مثل:

استعماله (أل التعريف) مع الفعل المضارع مثل قوله:

اللاينجون ) و(الير فل ) حيث قصد منها الدلالة على الاسم الموصول، وهذا استعمال خالف شرعة اللغة، لأن (أل) هذه تنقسم إلى جنسية وعهدية ولبيان الحقيقة بشروط وتقاليد، إلا أن استعمال الشاعر لها قد خالف منطق اللغة.

وكذلك رأينا من التجاوز في الاستخدام تقطيع الكلمة إلى أصوات كقوله :

( أز   ..... بذني ) ورغم القدرة الرائعة على توليد المعاني والصور البلاغية المبتكرة في ثنايا قصائده، لكنها جاءت سمترية قضت أحياناً على التركيب اللغوي للاستطيقا الجمالية . ويستمر الشاعر في ترميز اللغة وتشفيرها وتكثيفها حيث أصبح الإحساس مولداً للرمز وهذا شيء محبب.

لقد نجح الشاعر في تجسيم أحاسيسه التي أراد أن يضع المتلقي فيها، والتي هي أحاسيس المفترض فيها أنها شبابية حيث الشاعر في مقتبل عمره، فيتعجب المرء منها حيث أنها تدل على منطق الكهول إلى حد كبير. وهذا يجعلنا نثير سؤالاً مشروعاً بحجم هذه المشاعر المقلقة. فإذا كان الشباب الذي يوصف بالفتوة والقوة والأمل الذي لا ينهزم والعطاء والمعرفة بهذه الروح. فماذا تركتم للكهول ؟! لم هذا التشاؤم من الناس والحياة وكل الموجودات ؟ أما الذي ولد كل هذه الأحاسيس رغم قلة التجربة في هذه الحياة ؟  وهذا يطالعنا في إبداعات كثيرة لشباب آخرين إنها دعوة مفتوحة للبحث عن مصدر هذه الآلام

لأن هذا النوع من الإبداع والذي يثير هذه الأحاسيس يقرب المبدع من إطار الكتابة السوداوية بكل ما فيها فماذا تركنا للكهول والبؤساء ؟!

ولو أمعنا النظر في هذه الجزئية لقلنا أن الشباب قد لجأ بعضهم الى التأثر باشخاص بعينهم وهم معرفون بابداعاتهم ذات اللون الواحد، فتأثر بها الشباب واستوعبوا تجارب الآخرين فانعكست على إبداعاتهم فجاءت بهذا الحد من القسوة والثورة رغم صغر سن هؤلاء الشباب المبدعين وقلة تجاربهم، حتى قصر بعض الشباب مطالعتم على مفكرين أو كتاب بعينهم لا يتجاوز إلى غيرهم. بل وصل الأمر بالبعض إلى أن تماهي (مع النازية الحداثية ) في هذا العصر .

وهذا كله يذكرنا بالرومانسية وما أفرزت فإذا كنا اليوم نثور على الواقعية الكلاسكية بتهمة المباشرة والفشل، فها نحن  نعيش الواقعية الجديدة .

وما أفرزته من حلد للذات والاغراق في التصوف والسوداوية بحيث بدأ لنا كل شيء  وقد أصبح مقلوباً، ثورة على القيم، ثورة على الوجود وموجوداته يصل أحياناً إلى درجة الحقد! شرخ روحي كبير يعانيه الجيل الصاعد، ويكبر معهم حتى الموت . هل هذه تجاربهم الحقيقية ؟ أم بفعل التأثر من المبدعين الكبار الذين أثروا في غيرهم ، فمن حاول أن يهرب من الخيمية الدرويشية وجدناه يقع في شباك الوجودية أو الدادية .... إلخ .

هناك أشياء كثيرة في هذه الدنيا تستدعي وجودنا، الأمل، الحب، الخلود، العطاء، التحدي، البناء، دعوة إلى الشباب المبدع أن يشعل شمعة صغيرة بدلاً من أن يلعن الظلام .

وأخيراً وبين يدي عملك القادم أقول :

هأنت قد حررت بقعة إبداعية جميلة، وسورتها بنياط قلبك، فحذار أن تضيع من بين يديك، فأعد ترتيب كيمياء حروفها، لتحرز نقاطاً أخرى، وتضيف مساحات مضيئة إلى ما اكتسبت، ولاتكرر نفسك ولا تغرس فيها بذوراً معينة، بل اجعلها حديقة غناء، لا تشبه الآخرين، ولا تكرر أناتهم حتى لا تصبح مجرد رقم بين الشعراء . فما أكثر الشعراء، وما أقل المبدعين.

:: التالي >>> ::

:: الرئيسية :: ملتقى الإبداع :: من هنا انطلقنا :: إبداعات الأعضاء :: مقالات نقدية :: منشورات الملتقى :: إعلانات جديدة :: أرسل إبداعاتك :: راسلنا :: سجل الزوار ::

 

جميع الحقوق محفوظة لدى ملتقى الإبداع الأدبي ©

تصميم و تطوير انجل لخدمات الانترنت engg  2005

فلسطين - غزة