Free Web Site - Free Web Space and Site Hosting - Web Hosting - Internet Store and Ecommerce Solution Provider - High Speed Internet
Search the Web

جمعية الثقافة الفكر الحر

مركز ثقافة الطفل الفلسطيني

ملتقى الإبداع الأدبي

قراءة في إصدار

" الركضُ خلف غزال ميت"

للشاعر الفلسطيني ناصر رباح.

 

إعداد:نصر جميل شعث

 

صدر مُوخّراً، عن وزارة الثقافة الفلسطينية، الديوان الأول للشاعر الفلسطيني ناصر رباح؛ بعنوان "الركض خلف غزال ميت"، وقد حظي الغلافُ بلوحةٍ تشكيلية للفنان الفلسطيني إبراهيم المزين، لتفي تأويلاتُها وتشكيلاتها الدلالية بموضوع الديوان؛ الذي جاءَ في 93 صفحة من القطع المتوسط، وقد كتبتِ النصوصُ ،كما أشار لذلك الشاعرُ، في الفترة الواقعة ما بين 1992-1996.

وتنهض جماليات هذه التجربةُ الشعرية من تفاصيلِ المكان والزمان التي تعشش في الذكرة، وأيضا- التفاصيلُ التي عاشها الشاعر خارج وطنهِ؛ إذ التجربةُ في مُجملِها تتكيء على الذاكرة اتكاءً طويلاً، وهي تفيض ببوحٍ نستولوجي شفيفٍ. ويبرز محورُ الغربة كأهم مَعْلَمٍ يدورُ في فلك التفعيلةِ، والسردِ الشعريّ المُحَمّلِ بطقوسِ وثقافة الأحياء الشعبية  في "مصر"- المكان الذي حضن بعضاً من حياة الشاعر؛ لفترة مهمة على صعيد التجربة التي ألحّ فيها الشقاء، فضلاً عن إلحاحات الحنين وانشغالات الشاعر الوجدانية باحتمالات وأمنياتِ ونبوءات العودةِ .

ญญญญญญ

وحدةُ -أو- مِحوريّةُ الموضوع = الغربة، تُطرَحُ في نصوصٍ تَتَفرّقُ من حيث البناء الشكلي بين التفعيلة و قصيدة النثر؛ هذا الفارق استئنائيٌّ، ويغيب أو يذوب في جمالية قصيدة التفاصيل التي تتمظهر في القصائد كلون يشير إلى المنقطة التي تعمل فيها الذات الشاعرة.

وتحضر الشِعريّةُ في مجموع النصوص بلغة سلسلة قريبة أقلّ انسياقاً للمجانية، تتشكل بالسرد اللائق والممكن والموظّف توظيفاً خلاقاً في معملِ شِعريّةٍ  تنتجُ ما يليقُ بـ "محور الغربة".

 

معاني الموسيقى في النصوص الموزونة تضعنا أمام مشهدِ درامي فيه حراكٌ ونشيدُ راياتٍ يليقان بالجوّ النستولوجي المتقلب في التجربة. والنصوصُ بنتُ لحظتها، بمعنى أنها تجيءُ من تلقاء شعريةٍ لا تجدُ حَرَجَاً أو ارتباكاً أو شُحّاً لحظة الكتابةِ، ويتزّي الشعرُ بلغة حية وجاريةٌ؛ لا تثير في المتلقي أية أسئلة حول الغموض، وتثير اندهاشاً مثمراً في الذائقة.

يستهِلّ الشاعر ديوانه بقصيدة " غياب "، هذا الغياب الاستهلالي أقرب في تأويلاته إلى غياب تأملي ذاتي يحضر من جوّ اغترابٍ معنوي يشعر جراءه الشاعر بغربة لا حلّ مكانيٌّ ولا زمانيٌّ لها، ويتضح ذلك من صيغة المراقبة التي بها يقرأ الغائب حركاتِ المسافرين فيما هو جالسٌ في ركنه؛ على أن هذا الغياب ،الذي يحضر ،كحالةٍ تنم عن  اغتراب ذاتي، لا ينفصل في مراميه ومعادله الشعوري عن موضوع الغياب والاغتراب في حالته النستولوجية لدى شاعرٍ غريبٍ، ومغتربٍ في آن، كما في قصيد "الركض خلف غزال ميت":

 

أرقص مغتربا مثل البعض

غريبا كبقيتنا.(ص38)

 

ويأتي اختيارُ عنوان القصيدة " غياب " في مَحلّه كَمُرادفٍ تامّ لحالة القصيدة التي حرصت فيها الذات الشاعرة على تأكيد الغياب بغياب الفاعل الذي تقديره في ثنياتِ النصِّ "هُوَ.."! وتحضر الذات الشاعرة من غيابها الدلالي المقروء في قصيدة " غياب " لتحلَّ في خطاب الـ"أنتَ"، كما هو الحال في قصيدة " القطار الأخير "، التي تجيءُ كنتيجةٍ عن مشهد الغياب الذي صَوّرته الذات الشاعرة في قصيدة " غياب ":

 

والمسافرون يحملون ارتباكهم كأمتعة

حنينهم ، كمعصية

ويهربون من كثافة البهاء في المكان

مرة إلى بوابة القطار

مرة إلى بوابة المحطة

وجالس وحسب،(ص10)

 

يُرَى الشاعرُ الآن في " القطار الأخير " جالساً يخاطبُ [أنتَ/هـُ..= طفلّه الذاتي] بعزاء وتبريرٍ وأسئلةٍ تمت إلى التوجعِ  من المنفى،والحنين بصلةٍ لا تنفكّ:

 

ما الذي يبكيك في القطار الأخير..؟!

أنتَ مازلتَ صغيراً

كي تفاجئك المدينة بالحنين،

كي تفاجئك الشوارع بالرحيل،

 

        والبيوت - بكامل الأهل - تهاجر

        في مدى الإغفاءة

عمن ستبحث في أنين القطار

       في نعاس المقاعد،

       في ثياب المحصّل..؟!

عمن ستبحث في طقوس البراءة..؟!

 

سترة القلب جديدة،

" والبلالين " التي خبأتها منذ عيدين، ثلاثة..

وردة تذبل - إلا لديك -

حيثما هي في كتاب القراءة

ما الذي في القطار الأخير .. ما الذي يبكيك..؟!(ص13)

 

وفي مستهل قصيدة "نخيل" يتحدث الشاعر عن  [أنت/ هـُ، طفل الذاتي]، وقد جاء به "فاعلاً" في سياقِ ماضٍ؛ مستدرجاً القاريءَ لقراءة ما بين المسافة الممتدة بين طفل (الماضي) الموغل في قلبه وبين رجل (الحاضر) الموغل في تذكّره:

 

يومَ اشتاق الطفلُ الموغلُ في قلبي

لطلوع الشمس،

لحضن أبيه

وأن تأويه عباءة همس،

كان الليلك.. مات ْ

جئت أواسيه..

وقلت له : لا بأس

النخلة أجملْ.(ص21)

التالي >>>

:: الرئيسية :: ملتقى الإبداع :: من هنا انطلقنا :: إبداعات الأعضاء :: مقالات نقدية :: منشورات الملتقى :: إعلانات جديدة :: أرسل إبداعاتك :: راسلنا :: سجل الزوار ::

 

جميع الحقوق محفوظة لدى ملتقى الإبداع الأدبي

تصميم و تطوير انجل لخدمات الانترنت engg  2005

فلسطين - غزة