|
جمعية
الثقافة والفكر الحر
مركز
ثقافة الطفل الفلسطيني
ملتقى
الإبداع الأدبي
دراسة نقدية لقصيدة/
(حمامة على جسد)
للشاعر معين شلولة
اعد الدراسة النقدية:
- الشاعر/ نصر شعث
- الكاتب / عبد المجيد
الدسوقي
مقدمة في جلسة ملتقى
الإبداع الأدبي 22- ابريل 2004م
هي فرطُ أسئلةِ الذهولِ
على ذرى أسفٍ عميقٍ هذهِ روحٌ تغيبُ؛ وفي الأنا ساحَ الألقِْ
فتورّثنا اللهفةُ صوراً عن
وجه الحبيبِ تعلّقها أيدي زمرٍ من أناسٍ يسكنونَ الوقتَ قلقينَ على البياض
من السوادِ، ولحظة ماَ تتدحرجُ الغصّة في المذياعِ من حناجرَ تبني نشيد
الأعالي في أعالي صمتٍ المحيط؛ تأتي القصيدةُ واقفةٌ كأنها التذكارُ لا
جسداً له، حسيٌّ أبديُّ العلاقةِ بين أفئدةٍ تصلّي في انهمار الدمع، وروحٍ
انفكت من الجسدِ، لا كما انفك الجسد من تكامله بغدرٍ فجريٍّ باغت ذي اللحية
البيضاء، يليق بالشاعر أن يأوي إلى إصالة النشيدِ متحركاً متدفقاً من أناه
إلى أنا الذي ارتقت أناهُ ،
هوَ يرتدي زهو المشيئةِ،
يقتفي أثر الجلالِ، ويستقي من نور ظلٍّ. الظلامِ رؤىً علويةَ المعنى، هو
المعنى يروح إلى القصيدةِ متهدلاً كلحية الشيخ الذي تألقَ صفوه في كلّ
ذاكرةٍ .
وكأنّ أبعاض البياضِ
تلمستَ في وُدّ النداء من البراءة.هذي حبيبات الندى الشرقيّ تمكثُ في ّ
فتاتٍ شظيةٍ فقدت كمالاً حينَ قد عَثَرَتْ على الجسدْ.
وحمامة حطت على جسدٍ،
مُعدنٌ شرسٌ فرّقَهُ، فاستقلّتِ الروحُ عجلةَ النورِ قبل أن يَلِدُ
المعدنيّ صوتاً في المدى، قد حطت على الهيولِ براءاتُ الحبيبِ فيما اختلاطُ
كوائن الرحمن راح يوقّع في المدى أثراً حزينا في اتجاهاتٍ آخرْ، أما
القصيدة طعمها ملحُ البكاء ومرّةً ناياً تكون تفاعيلُ الأصالةِ كلّ حرفٍ
في البناءِ يطيرُ عِرفانا لإلفِ الناسِ صار الحِبُّ في أحزان هذا النصّ
شمسَ هدايةٍ الليل وادٍ لا لا يعسعس فيه شكٌّ في خلودِ الراحلِ المرفوع
هناكَ يا أنتم هنا وطنٌ تهجّد إنارات الغروبِ، ولمّ اللهُ شمْلَ جيلِ
الودّ فوق الأرضِ غزةُ في صباحاتِ القصائد تزدهر ليلاً قصدتُ معينَ كان
حرينتَ الوجه ..وما الذي يجري بنا هيا لنرسم جملة المعنى خلال تعانقٍ يربو
إلى إذا كنا نفكّر في تلاشي سؤء الغيابِ فكلّنا نرقى بناءَ منارةٍ ولها
ظلالٌ عاليةْ
ظلٍّ أكيدٌ يَحتوينا في
هدوءٍ خانيونس تحتوي لمماً وأنّا نحن غزة لا يليق بما نريدُ تعالَ قل لي
عنكَ إن القصيدة في المساءات امراةْ. للنهر في حسّ الشجيرةِ صورةً تنأى عن
الفصلِ الرديء
وليلُ غزةَ في الشقاءاتِ
السعيدة كلها مهد النشيدِ .. تعال أنت ترجّ نايي أشكو المسافة كم أحنّ إلى
جمالٍ في الصباح يضيعُ .. لك الودّ الأكيدِ فكن عكس الخطيئة في الجريدةِ.
قل للمعدنيّ حين يطيح فوق سطوح البيتِ خذ فراغكَ يا رصاصُ أنا اشتغلت على
السكوتِ على الذهول على القراءة في قِناعاتِ الأسى. هذي المسافة في غضون
الريح سيئةٌ ، ويسوءُ وجه الوقت ِ
كيفَ أثارَنا ويثيرنا كلّ
المسيرةِ .. كيف ترسو قبلة الأضاد في شطّ العربْ.
لقد انشدهْنا مرةً وعلى
سبيلِ الليلِ سرنا نستعيرُ سؤالنا من هجرةٍ الأجسادِ أمس رأيتُ لي إلفُ على
جدرِ المدينة علّقت صورٌ له. وأنا حرينٌ أذكر الآن انعناقي في الذهولِ .
أنا أحبّ تعالقي في صوتٍ يبللهُ الحنينُ إليّ هاتِ المنامَ لكي أصرّه في
انتباهاتِ الأسى. جرسٌ وصوانٌ على دربٍ رقيقٍ يا صديقي.
.::.:
تحليل ونقد القصيدة :.::.
إعداد / أ.محمد عبد المجيد
الدسوقي
الرثاء من الموضوعات التي
تتطلب عاطفة صادقة، يعبر الشاعر من خلالها عن فرط حزنه لفقد شخص عزيز على
نفسه، حيث تسيطر عاطفة الحزن والألم التي يشيعها في نفس المتلقي بحيث لا
نملك معها إلا أن نتأثر معه ونشاركه آلامه وأحزانه وبأسلوب مميز يقودنا في
النهاية إلى الحكم على نجاح الشاعر في أن يضعنا فيما أراد.
وها هو الشاعر في هذا النص
(حمامة على جسد) يبحر على أمواج بحر الكامل / متفاعلن متفاعلن متفاعلن / مع
احمد الياسين – رحمة الله – في رحلة برزخيه يمتطي فيها الياسين جذر الصهيل
إلى الخلود، وقد تمدد الشاعر على شواطئه مرسلا شكاياه وآلامه من الزمن
الضائع والفرسان الموتى في عالم لا يرحم.
والنص الذي بين أيدينا
(حمامة على جسد) يندرج في هذا الإطار (الرثاء) ومنذ البداية نجد أن الشاعر
يلجأ إلى الأسلوب التقريري والسرد الدرامي والوصف حيث يراوح بين الأساليب
الإنشائية والخبرية كما في قوله: (والكون سفاح يخاف من الندي ) ( ألا أرى
في الليل إلا الأسودا) (الموت أقرب ما يكون لوردة) ( لن يصحبوك وأنت تحجب
مفردا) ….الخ في قصيدة من البحر الكامل امتازت بقوة المطلع , فلقد صدمه
واقع البشرية التي تتقاذفها متاعب لا حصر لها في عالم سفلي متصارع
يقوده قوة أحادية القطب ، لكن هنالك فرق كبير بين الموت الذي يناسبه
السقوط ، وبين الشهادة التي تناسبها الارتقاء والعلو ، ويلجأ الشاعر إلى
اللفظ المباشر( ياسين عدت إلى السماء)
( ياسين أقلع من تراب فارغ
) ( وأنا وأنت مكرسان كلحظة) حيث تبدو عاطفة شفاء لما في نفسه من شجن في
جمل اسمية توحي بالثبات، وأخري فعلية توحي بالتجدد، كما لجأ إلى الإيحاء عن
طريق الصور البلاغية الجميلة والمجاز كما في قوله
( فشراسة الألوان طقس
سائل) ( لك أن تمر من الرحيق) إلا أن القصيدة لم تخلُ من طابع النظم
المحكوم إلى ضرورة وتحكم القافيه فنراه يكرر المضارع المسبوق (بكي) وتتزيا
الألفاظ لديه أحياناًَ بغير أزيائها حيث جعل العناق لليد بدلاً من التقبيل
في قوله( كي أعانق لي علي شيءٍ يدا )، ( فالتقبيل) هو الذي يناسب طبيعة
(اليد) وليس (العناق) فهل الشاعر لجأ إلى ظاهرة (تراسل الحواس) بين الأعضاء
للمبالغة حيث يتسمع العين، وترى الأذن، فالشاعر الشاب / معين شلولة صاحب
حضور قوي في شعره خاصة ( الحداثي ) حيث جمال الصور، وأناقة العبارة التي
تنساب إلى داخل المتلقي دون إدارة منه إلا أن طبيعة (المرثية) هي التي
دفعته إلى هذه القصيدة فجمعته مع أحمد الياسين -رحمه الله- في عمل درامي
رائع ولعل هذه المرة الوحيدة التي أطالعُ له قصيدة عمودية جاءت مرثية،
تقلبت بين طقوس البلاغة لإثارة شعور المتلقي، ولتحريك ذهنه، فتراه حريصاً
على توليد الصور الذهنية وتوليد المعاني في صور كلية وجزئية، وما يلابسها
من تيقظ في النفس، ورغم تلاحق الصور وسرعتها إلا أن الشاعر عبر عن النفس
الإنسانية بمعناها الفردي الخاص وليس بمعناها العام، فكنت أتمنى على الشاعر
أن يوظف إمكانياته الرائعة لغة ومبني ومعنى في جعل مرثيته رثاء لكل الشهداء
رغم خصوصية المناسبة حتى لا تنزع إلى تسجيل الحوادث أكثر منها تصويراً
لعواطف إنسانية تزدحم بها النفس الشاعرة في أي مكان وزمان، تغذيها صدق
العاطفة التي تتيح للشاعر أن يمد نفسه شاكياً متألماً، راصداً للحدث خارج
الجغرافيا والتاريخ.
وآخر القول أن الشاعر قد
نجح في أن يجعلنا نعيش معه لحظات الحزن والفجيعة رغم أنه لم يدفعنا إلى
تجاوز الحدث والتلقي إلى الفعل والتحدي فنظل معه نرتقب الفجيعة القادمة
فدار بنا حول الحدث والموت والرحيل دون الاقتراب من الشهادة وما بعد
الشهادة.
|