|
غَيَابَة الجُبّ
شعر
يوسف القدرة
"قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُواْ يُـوسُـفَ
وأَلْـقُوهُ فِي غَـيَاْبَتِ الجُبِّ يَلْتَقِطهُ بَعْضُ
السَّـيَّارةِ إنْ كُنْتُمْ فاعلينْ"
قرآن كريم
تجرَّأَتْ.. و"خرمشت" الذاكرة
(في سريري)
يوقظني سهرٌ وفلكٌ خلف التاريخ* تراب الاسم يستند الآن* فاحتجّت
الأصابعُ* المؤكد يتجول بوجود الثرثرة* يلعب الضياء* بانغماس
الافتراء.. تلكمني رزمة الصوت وورقٌ يرتدُّ كالفاصلة* النبأُ شتاءٌ
قادم أفضلُ من دندنةِ الصمت* الضفدعةُ لولا القبعة الأنيقة* مدّت
لسانها على طولِ التابوت* الكلمةُ التي ألبسها* تتحاور* ولا يعود
الحزن المدهوس* الليل يصحو* تنضج المرأة وينتهي*
(جدل الدفء/ العتمة)
عتمة تمرُّ الرقصة* أرمي اليومَ* تُمطرُ الجدرانُ نومَ النوارسْ*
أعشقُ جسدي كي يرحل سلام المفاتيح المرخية* الولادةُ بعثُ الانطواءْ*
حيثُ الخرافةُ رزقةِ الفقراءْ* أنا خارجي تُصفقُ السواحلُ لزرقتي
المختبئة* غدٌ فارسٌ مشبوه يدعى اختراقَ غلافِ الزمن* أُطعمُ الصفوَ
صفوه* وأتساقطُ متزاحماً من غيرِ امرأة* نجمتي أنشودةٌ نازحة* يرخص
السفر!* ما زلتُ ثقبًا يُشعلُ اللوزَ على شرفةِ أمس المعنى* خجلاً
يهمسُ الرملُ لحصاه*يتنهدُ الناشدُ حاجةَ الأرضِ لغابةِ غاياتٍ* مع
العزف: تدفأ القبلات* أخشى حسداً فأركضُ الخطواتِ المفاجئة..* دائرة
الليل/ اللاضوء على محطات البدء تُوقظُ البحرَ لبحرِه* تحتملُ أناي
الآن كحلَ الهجرةِ وأياماً ستنطفئ* يدقُ القدومُ صبغةَ السقوطِ
المجنح: ليلكِ هواجس تهذي همس التيه* يحترسُ الوجهُ جنةً تحتضنُ
قافية * تنقصكِ الأرصفة يا ذاكرة البكاء* تذوب الصخور* تشكل أفقاً
إلهياً* عيناك وحدهما يتسعُ لهما المدى* تشرق السيجارة ناياً يغني
لهفةً* فلماذا بكيتِ؟!*
_تشتاقُ!*
تذبحُ الزوايا خطوَ الاشتعالِ* فتنحتينَ شاطئاً* يتأملني الغيابُ
وقبرٌ أسكنهُ دونَ شوكْ* طقوسُ الاحتضانِ ابتهالَ الإشراقْ* فيما
السرو الأطول مني يطلُّ عليَّ من نافذةِ الظلّ* ترتعشُ الضحكةُ
كأغنيةٍ* الوهمُ مرسومٌ بلا ثلج* أخبرني اليمُّ ريحًا مُندهشة *
انتشى الفضاءُ وأبدى حنيناً
لشوارعِه*
(نكهة الفراغ)
يمشطُ البيتُ صدرَ المرآة* تولدُ مساءلاتك دون رحم وشكل* المحابرُ
تهربُ* عندما نقطعُ الشهرَ يعودُ زورقُ الرعشات* اللامبالاةُ تأخرُ
الاكتمال* أعدو تحت ظلِّ العمقِ وتنسجني الليالي صوتاً للموج* عجائب
في أزقةِ الأشعة تشربُ نور الأمنية: الدواءُ لا...* أزحف* أغفو على
لعنةِ حبّكِ* أتعبتني التفاصيلُ والانكسارُ أمه الصلاة* أثقلته خطايا
الابتعاد* ارتقى لبدايةٍ ضاقتْ أوتارها كمثلي ومثلكِ* هلوستني
الأسئلة* قلت:
رماداً!!* شطبتْني الحدائقُ من على كراسي الانتظارْ* وكنهدٍ أرسمُ شفّةَ
النسيانِ وأرقصْ*
(فراغ النكهة)
نسيجُ الوقتِ يسوقني على مضضٍ* عارياً يأتي الضوءُ كانسيابِ النشوة بين
عروقي* يبكي الوقتُ لوقتِه* تصعدُ الأشكالُ العالقة بصعوبةِ المكان
إلى ألوانِ فراشة* جناحاها بطعم النار* ستصلك صرخات الصباح: القهوةُ
التي تشتاقُ إلى لوك فمك* (بردان) * مشوشةٌ صوري المصلوبة بتلك
عيناك: يا التي ظلّك كوني السرمدي* الشوارعُ تسرح بين القلادةِ
المائية في عنقي وارتفاع البياض الزجاجي بين شفتين مشتاقتين للهمس:
أحبكِ*
أسقط الآن على الطينِ البحريّ* السمكةُ قصيدةٌ تصطادني في غيمةٍ: هي أنت؟*
أعومُ في فراغي* الأمكنةُ تفقدني والمعاني أيضاً* أسيرُ في مساحاتِك*
تغرقُ روحي كحمامةٍ قصّتْ البشائرُ شتاءَها الرضيع* ربيعُكِ مقهور
كرفرفة عينٍ مذنبة* هنا.. فنجانُ الصمتِ يشربكِ: ترتقي المفردات؟*
تتكتك أنفاسي فيكِ فلا تكفيكِ شربة وجد* ساحلكِ الأبيض ينبعثُ كما
خيوط النعاس ويندهشُ كوحدتكِ في عمقِ الروح التي تشبهكِ* ضوءُ الجسد
يستصعبني* يربك كهربائي فيكِ* أما فراغ اللون يذهب: لا تأتي رياح
الحب صوب الباب!*
(مزمار جنائزي)
[يتربع نصف إله هناك* يعلنُ انتصار اللغة والكون]*
فوضاكِ تلوك اللغة بملء الصدر اندهاشاً* وجنونكِ مسافر كجناحين لم
يكفّ إحداهما عن الرفرف* الحاكورةُ تتلهف كيديكِ ليديّ والبياض بياض:
هل الغريب ينطفئ كشجرةِ صبح؟! * صداعٌ يحملُ البحر* القلبُ بلا جدوى
يرتحل* هناك.. هنا.. أنت النبع والعطشى!!* تنتبه المسافةُ لعارضٍ
سهوًا سقط* أكرر دائماً: سرمدي حبك* شفّةُ الحائط تجرح عنق الفكرة*
بنفسجية أيّامي* الأعمدةُ سيقان ارتجاف/ ضاقت الأنتِ: هل أنت الكل
لي؟/ نحن…؟!*
أنا منفضة لغياب الوجد* يمسحني الصاعدُ بزجاجِ الدهشة كجوهرةِ روح ثكلى*
تفقد بياض الزهر: الموتُ مذاقُ الإيغال في السكون* ثيابي حُبلى
برائحة العرق وغبار الفوضى الفائض عن حاجتي* يتركني الشعر وحيداً*
عين واحدة تقرأني* أجدني مصفوفاً ككتب مهملة* صفراء أصابعي بلوني*
وجهي (بلون منفوخ) يحتاج وخزاً كي أكونني* فأحبُّ البنفسج لأسقط
سريعاً* تحملني الريح لأذهب بعيداً كقطار سريع*
(إله الطفل)
أيها الصمتُ الطفلْ* كم تسكنني؟!* خوْذَةُ النارِ تلطمُ شعرَ الماءْ *
تبعثرُ بناءه العفويّ* تجعل شكله من شكلي* أشتهي مصافحة السابعة من
عمري* حينما كان الجندي هو الله الذي أكره* حينما كانت بنت الجيران
آخر العالم وأوله*
(براءة العتمة)
العتمةُ عجوزٌ مُصاب بالسرطان * صرير بابها كمضغِ الرؤية دون أسنان* تلتصق
في سرب ظلالٍ باردةٍ تنفرد وظلّي* شعري ينتصب من سواد ولحوم تباع على
أرصفة الحضارة* والألفية الثالثة تفرد جناحيها*
يا حبيبتي: أطفئي الشموعَ ولملمي خيوطَ البخورِ المتراقصةِ على أحزانِ
الثكلى* مزقي أحلام المستاءات* عيدان الضوءِ الساكنة مرافئ من غبارٍ
تُنهك فتهمدُ فتخمدُ رماداً لا يُغني من حنين إلى عينيك الكونيتين*
عجوزُ العَتْمَة يطرقُ البابْ: خزانةُ الأرواحِ تُخرجُ طفولتي من
سجنِ الليل* بياضك يقظٌ كصوصِ الصبحِ مُرتبك* لا خمَّ يظلك من شمسٍ
ساديّة* قمحُكِ يموت حيث أنتِ* لا لغة تسعفك*يقرشُ الوقتُ أصابعَ
الساحة* تحتلُ الأرواحُ الإلكترونية نهرين في القلب* أغنية البوح
هناك تختلف* تحترق عروق البنايات في دمي* الكلُّ يستنزفني* الكواكبُ
المنتشرة في جسد الكون تختصرني* انتقاصُ الضوء يُصعد الأبواب على
سلّم المكان* فقط المسافة تنتشر* صدرُ قميصي يتأرجح* الغيم يبشر*
الشكوكُ الملتوية مسامير ناقصة لغرس أقراص الداخل ما أكتبه:
صخب آلهة الإغريق يجتمع لموتي* ينزلقُ فمي إلى يدكِ الناعمة كالفرو* يمتصُّ
هدوءُ خديّك همومَ الشوارعِ بعينيّ*كم مرةٍ قلتُ لك: إن الرمل نبيٌّ
مسالم* أحشاؤهُ لها رائحةُ البرق* ملايين الأضواء تسكن نبوءته*
يتأرجحُ بياضٌ خفيّ ينحدرُ على مشهدِ الغيوم* كفُّكِ على كفي حياة
رشيقة توقظ ذكرى الذكريات المضيئة كرائحتكِ* البخور يجرح روح الذاكرة
المخصيّة بفعل الجدران التكعيبية الضاغطة على دماغ الريشة* أصابعي
جسر يوصل إليكِ زخات حنين* لو خرجتْ مرةً واحدةً لابتلعتك* ريثما
تصير الأزمنة اختصار الاتصال في ثلاجة المكان* حيث أنت تمثال الجمال*
تكون غربتي أنسٌ بين الكتب حيث أشمُّك رائحة الجسد الأنتِ الرُّوح
على أصابعي في علياء السديم الشهي*
(البحر ماء الفقراء)
تتثاءبُ عقاربُ النهاياتِ المرتسمة على تقاطيعِ الشمس* والثلجُ حيثُ البلحُ
المشوي يعيد إليَّ ملامحي المفتقدة* الأرضُ فوقَ النسمة ترفرف كصفحة
الكتاب العانس* النارجيلةُ مرة أخرى تعجنُ الأنفاس* تهلوس الجدران
الهاربة الصارخة: ت.. ع.. ب.. ت* البحر حرير طينك* السرير يخرجني من
ثقب اللون/ تجرحني اللغة* "القسماط" يهش* الأصابع تكشر* الماء الخفيّ
يذهبُ معي حيث عيون الأفق تخرجُ إليكِ* أقول: أنا في اللا "أنا" /
أنت* كونيني أكونكِ وردة بلا نضوب* ستلسعني القارات والكواكب وتهجرني
الآلهة* أهرب فيكِ* يخربشني الأبيض/ أجرده من قناعه* أُخرج كلّي
لكلِّك* لن أحبك دون توقف ولن... ماذا؟!* أتذكرينني جيداً ,, خوف…
قلق… ارتباك!!* السوقُ يستفزني* يسحبُ الأيام بمواعيدٍ قلقة مثل
أغنياتِ العرّافة الثرثارة* فيما البحر سرير طين/ مقبرة* النملُ يخرج
من خريفٍ متزاحماً مثل خروجه* الوقتُ الصباحُ الدافئ بلا تأخر/ آخر*
الشارع يمشي في سيدة تزين مكياج الأرصفة العطشى* الجدران تبحلقُ*
تهتزُّ الجرائدُ الممتدة عليها كخطواتِ نبيٍّ مرت الصحراء فيه* لهذه
الخاصرة اللدنة تصلي اللغات* سأنزفُ وأملأُ لوحةَ النخيلِ بخرابيشي*
عالمكِ/ ي إجاصة يزحفُ إليها المساء* أنتهيني* انته* سقط الكلُّ في
كلِّي* تعيدني كلاهٍ* الـ "هنا" يسكن الجوى* لا هواء يتنفسني* ح..
ر.. ا.. ك / يغمرني* أنت الهدوء أسبك روحك بحبالي/ اصعدي* عشتروتي/ ك
تتجسد كالارتعاش* سنترك الشعر منكوشاً* هكذا الأيام صباحاً* يا أنتِ:
دفئك يعرف أني محاطٌ بالشمعِ وأصابعِ بخور لا تشبه أصابعكِ* أقطع
النيل نوماً هنيئاً على كتفيك* أتذكر الجسر البياض الروح الظلال
والأنتِ!* أسمعُ تكتكة الأصداف حول عنق النسمة الخجلى التي تنفست
فكرتي في أن أُقبل رموشك الزرقاء* غبش أصابني بل أصاب البرد الذي
تسلل إلى كوني دون لون وسكوت* لاحقاً: الشوارع أمواج طافية على خدٍّ
تفاحيّ السمات* تعرفين كم حقيبة تحملني عارياً مني؟!* الكلُّ إلاكِ..*
|