|
سمعت رياح الجليل
مزروعة بخاصرة
البنفسج
فهزتني رياح حملت
صلاة بلادي و رائحة
الزفير...
صوتك يا عذابي عند
صرخة الحياة الأولى
و في عيد الجليل.
صوتك يبعث ذاكرتي
و حديث السنابل
يرسل لي عمرا
مستحيلا
و ابكي...
فلماذا أبقى ؟! و
الرحيل
يناديني و تلوح
بطاقات
السفر.
يناديني الرحيل...
أصير حزنا للجنوب
فمن يعطيني البشارة
و مفاتيح السماء و
لون
الربيع..
من خلف المدارات
التي تمضي
اطلع زهرة برية من
قلب
الصخور... و أنادي
عليّ، لكني في
الغياب
البعيد أكون.
يناديني الحيل...
و إخوة يبكون و قد
بعدّ
الذين كانوا يوما
فجر الدجى
و العمر الجميل.
هل انتم أنا؟ أم
لمحة الذكريات أم
فزاعة الحقول.
الوجه الشاحب حطمني
و دمر فيا سبع حبال
سبع سماوات
و ثامن المعجزات
و أنا أدور ثم أدور
ثم أدور.
يناديني الرحيل...
أرسل رسمي للصقر
الكبير
و عنوانا حزين...
أقامر بالعمر البخيل
اترك حبا و بيتا و
أهلا
و اشترى عشا و مساحة
بين العصافير...
يخرج من صدري رجلا
هو شمس و بحار و
جنون
و ضياء.
يناديني الرحيل...
الشراع الرمادي في
بحر
من الأحزان ارقبه...
اضحك
حينا، و حينا يعلوني
الصهيل..
تتباعد الخطوات و
يتوه مني
الطريق، خطوة هنا
وأحرى
هناك و آخر اللحن
قاتلا و قتيلا.
نخب أكتوبر يخوطه
المرار
هو نصف الوجه
نصف النصر
و نصف المستحيل و لو
كان
مكتملا لما كان
للمستحيل
سبيلا.
يناديني الرحيل...
الحب كان فينا و
ارتحل
فلا أنا،
و لا أنت،
و لا فيروز،
و لا العندليب.
يناديني الرحيل...
و اغتسل بالأرض
بالسماء
و بالجنون.
و اعرف إن اخضرار
العمر
ثورة و بارود
و كأس نبيذ..
يصلب صوتي على جدار
الخوف و الكفر و
اللجوء
فيا مجهول الخطى: فك
قيدي.
يناديني الرحيل...
أنا الإعصار
الجنون
التمرد.
و أنا الأخطار و
البركان
و ليس أخيرا أنا
المدارات و كواكب
الحنين
و الأنغام..
و أيضا أنا الضحكات
التي هربت
من الجنة السحرية و
طافت
حول الكون و باركتني
من بين الأنام.
يناديني الرحيل...
سلامي للذين ذهبوا
البارحة، فأضاعوني
ذابوا في المساء
العبق.
في مساء يضج
بالأصوات
بالألوان
بالأشكال.
يقتحم المدى، يزلزل
الكون
و على البراكين يتوج
سيدا. |